الثلاثاء، 15 أكتوبر 2019

هل البسملة من الفاتحة ؟


قال ابن تيمية في فائدة الخلاف الواقع فيها وحكمته:-
 "...فإن الله سبحانه يقيم طائفة تقول هذا وطائفة تقول هذا ويتنازعون؛ فإنه بسبب النزاع تظهِر كل طائفة من السنة ماقالت به وتركته الأخرى كالمختلفين في البسملة هل تجب ويُجهر بها؟ أم تكره قراءتها سرا وجهرا؟ يحتاج أولئك أن يُظهِروا مايدل على أنها من القرآن آية مفردة تبعا للسور، ويحتاج أولئك أن يظهروا مايدل على أنها ليست من السور ولاتجب قراءتها، وكِلا القولين حق. "وسورة اقرأ " هي أول مانزل من القرآن وقد احتج بها كل من الطائفتين وفيها حجة لما معه من الحق فالذين قالوا ليست من السورة قالوا: إن جبريل لما أتىٰ النبيﷺ لم يأمره بقراءتها بل أمره أن يقرأ: {باسم ربك الذي خلق} ولو كانت هي أول السورة لأمره بها وهذا ثابت في الصحيحين من حديث عائشة. والذين قالوا بقراءتها قالوا: قد قال: {اقرأ باسم ربك الذي خلق} فهذا أمر لكل قارئ أن يقرأ باسم ربه فإذا قيل اذبح بسم الله وكُل بسم الله واركب بسم الله فمعناه اذكر اسم الله إذا فعلت ذلك. فلما قال: {اقرأ باسم ربك} كان أمرا للقارئ أن يذكر اسم الله فيقول: "باسم الله"، وهذا أولىٰ من ذكر اسم ربه عند الذبح والأكل والشرب. وهنا قد أمر بالاستعاذة أيضا عند القراءة وهو إذا قال: (بسم الله الرحمن الرحيم) فقد امتثل ما أمر به فذكر اسم ربه إذا قرأ، وإنما لم يذكرها جبريل ابتداءً لأنه بعد لم يتعلم شيئا من القرآن لكن علمه هذا وأمره فيه بذكر اسم ربه إذا قرأ، فكان بعد هذا إذا قرأ السورة يقرأ: (بسم الله الرحمن الرحيم) كما ثبت في صحيح مسلم أنه قال: "قد أنزل علي آنفا سورة ثم قرأ: (بسم الله الرحمن الرحيم) {إنا أعطيناك الكوثر} {فصل لربك وانحر} {إن شانئك هو الأبتر}" . ولكن هذه تدل على أنها تبع للقرآن المقصود؛ لما فيها من ذكر الله؛ ولهذا كُتبت في المصاحف مفردة عن السورة لم تخلط بها فهي قرآن مكتوب في المصاحف لكن أنزل تبعا لغيره، والمقصود غيرُه، فلهذا أفردت في الكتابة والتلاوة؛ ففي الكتابة تكتب مفردة، وفي التلاوة كان النبيﷺ لايجهر بها ولم يجعلها من القرآن المفروض في الحديث الصحيح بقوله: "يقول الله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين: نصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ماسأل، فإذا قال العبد: {الحمد لله رب العالمين} قال الله: "حمدني عبدي"، فإذا قال: {الرحمن الرحيم} قال: 'أثنى علي عبدي" فإذا قال: {مالك يوم الدين} قال: "مجّدني عبدي" - إلى آخر الحديث. وهذا قول جمهور العلماء في البسملة أنها آية من القرآن مفردة وليست من السورة وأنه يقرأ بها في الصلاة سرا فلاتخرج من القرآن وتهجر، ولاتشبه بالقرآن المقصود فيُجهر بها…"

وقال الإمام أبو عمرو الداني في كتابه[البيان في عدّ آي القرآن] صفحـ٥٧ـة:-


وفي تهذيب شرح السنة للشيخ شعيب الأرنؤوط:-








وقد:-